هناك العديد من البشر يشكّون في وجود الله لأنَّهم لم يستطيعوا أن يكتشفوا أي شيء يثبت وجوده. إنَّ معرفة الله وإثبات وجوده هو بالتأكيد إحدى القضايا الدينية والفلسفية الكبيرة المطروحة. تمَّت مناقشة المفهوم البهائي لهذا الموضوع بشيء من العمق في الفصل السادس من الكتاب. وقد وضح لنا الدين البهائي بأنَّ الله سبحانه وتعالى أثبتت لنا وجوده بدلائل واضحة، وأنَّ محبته اللامتناهية لنا تكمن في إرساله للأنبياء والمرسلين بين الحين والآخر حتى يعرّف الخلق بمشيئته وإرادته.
أشار حضرة بهاء الله بأنَّ الله تعالى قد وعد البشرية بإرسال رسل ومظاهر إﻟﻬﻴﺔ بشكل متعاقب من أجل هداية وتوجيه العالم الإنساني. وقد سمّي هذا الوعد في الآثار البهائية “بالميثاق العام” أو “العهد العام”. إنَّ تعاقب ظهور الأنبياء والرسل أو مظاهر الظهور واستمرارية ظهورهم كان أمرًا قديمًا منذ الأزل، حيث ظهر موسى عليه السلام بعد إبراهيم أبي الأنبياء وظهر السيد المسيح عليه السلام بعد موسى ومن ثمَّ ظهر سيدنا محمد عليه السلام بعد المسيح. وفي هذا العصر ظهر موعود كل العصور والمبشّر بظهوره، وهو حضرة بهاء الله. إن جميع الأنبياء والمرسلين سواء الذين ثبت بأنَّ لديهم تاريخًا مسجلاً أو الذين لم يدوّن لهم سجل كان لهم دور هام في حوادث الخطة الإﻟﻬﻴﺔ .
العهد والميثاق هو اتفاق أو عقد يلتزم بإجرائه طرفا العقد. فالطرف الإﻟﻬﻲ فـي “العهد العام” هو وعده بتتابع إرسال مظاهر الظهور والرسل. واستجابة لهذا الوعد السماوي يقول حضرة بهاء الله بأنَّ للعباد وظيفتين تجاه الله سبحانه و تعالى الأولى: معرفة و قبول المبعوث السماوي عندما يظهر والثانية: إطاعته والعمل على تنفيذ تعاليمه وأحكامه. يقول حضرة بهاء الله في هذا الخصوص: “لأنهما معًا لا يقبل أحدهما دون الآخر”. ولهذا السبب لا يمكن اعتبار البهائيين من الخلفيات اليهودية والمسيحية أو أي دين آخر قد تركوا دينهم السابق عندما يصبحون بهائيين. إنَّهم يعتقدون بأنَّهم قد استجابوا لنفس النداء السماوي الصادر من المصدر نفسه. إنَّهم كما يقال حافظوا على العهد والميثاق في إقرارهم ومعرفتهم بمظهر الأمر الإﻟﻬﻲ الجديد ولم يكتفوا بالإيمان برسول واحد فقط أو اعتبار تعاليمه أفضل التعاليم كما كان ذلك ضمن الواجب الروحاني المورث لهم من عقيدة آبائهم وأجدادهم.
هناك نقطة أخرى حول مفهوم العهد العام يجب التركيز عليها. فنظرًا لعدم وجود بداية ونهاية لظهور الأنبياء والمرسلين، فإنَّ العقيدة البهائية لا تدعي بأنَّها الدعوة الإﻟﻬﻴﺔ الأخيرة من أجل الرقي الروحاني للجنس البشري، فقد تفضل حضرة بهاء الله قائلا: “لقد أرسل الله تعالى رسله بعد موسى وعيسى عليهما السلام وسيستمر في ذلك حتى النهاية التي لا نهاية لها…”. وقد أكدت الآثار المقدسة البهائية بأنَّه بعد “انقضاء مدة لا تقل عن ألف سنة كاملة” سيظهر رسول أو مظهر أمر سماوي جديد ليحمل على عاتقه عملية التطور المستمرة والأبدية.
في ظل هذا العهد الشامل هناك روابط أخرى بين الله والبشرية
























